حِكَمُ الإِمَاْمِ جَعْفَرِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَاْمُ) وَمَوَاْعِظِهِ (دِرَاْسَةٌ بَلَاْغِيَّةٌ)
DOI:
https://doi.org/10.55568/t.v18i30.85-101الكلمات المفتاحية:
الانزياح، الإيقاع، التّناصّ، حِكَم الإمام الصادق (عليه السلام)، الدّلالة، السيميّائيَّةالملخص
للإمام جعفر الصادق (عليه السلام) لغةٌ متميّزة، اتَّسمت بألفاظِها الرائقة ومعانيها الفائقة، فأبانَت عن فصاحة لسانِه وبلاغة بيانه، رأينا فيها ضروبًا من الفنون الأسلوبيَّة التي حملت دلالاتٍ إشاريَّة ذات أبعادٍ جماليَّةٍ.
كان للإمام الصادق (عليه السلام) معجمًا خاصًّا به ممّا جعلَ له بصمةً منقطعة النّظير، ظهرت من خلال مفرداته وتراكيبه، واتَّضح ذلك جليًّا في حكمه ومواعظه التي نهلت مادَّتها الأساسيَّة من المعجم القرآنيّ. بناءً على ذلك كان من الضروريّ التعرّف على حكم ومواعظ الإمام الصادق(عليه السلام) ، والاطِّلاع على مقاصد معانيها وارتباطها بالقرآن الكريم في هذا البحث.
إنَّ من أبرز ما تتَّصف به حكم الإمام الصادق(عليه السلام) أنَّها موجَزةٌ ومختزِنةٌ في الوقت نفسِه لكنوزٍ من الحصافة والرصانة، فحكمةٌ واحدةٌ من حكمه مؤلَّفة من بضعة كلمات، تفوقُ في بلاغتها ما عجزت عن إيصاله صفحاتٌ بكاملِها، وحريٌّ به ذلك، لأنَّ الإمام الصادق(عليه السلام) ، يعدُّ من أئمَّة علم الكلام والبلاغة.
قد حوَت تلك الحكم رسائلَ مفتوحةً، تصلحُ لكلِّ زمانٍ ومكان، وهذا ينمُّ عن رؤيتِه الاستشرافيَّة، ومعرفته الموسوعيَّة التي شكَّلت مرجعيَّةً معرفيَّةً يمكن للناس العودة إليها واعتمادها منهجًا في الحياة، أودعَ لنا فيها الإمامُ الصادق (عليه السلام) رصيدًا كبيرًا من الحكمة التي اختصرت لنا خبرةَ سنينَ طويلة، فقدِّمت لنا على شكل مجموعةٍ من الدرر الكلاميَّة التي تحملُ في جوهرها مضامينَ شريفةً مشتمِلةً على النصح والإرشاد والدعوة إلى الإصلاح وتهذيب النفس والارتقاء بها نحو سُلَّم التربية القويمة.
هدف هذا البحث إلى استجلاء ملامح الفرادة في حكم الإمام الصادق(عليه السلام) المليئة بالغنى المعرفيّ والدلاليّ، ونظرًا لذلك كان لابدَّ من الكشف عن مضمونها من خلال تحليلها والوقوف على خصائصها، فقمنا بدراسة الانزياح من خلال البحث في سيميائيَّة الصورة والإيقاع، كما وقفنا عند ظاهرة التّناص في حكم الإمام الصادق(عليه السلام) ، وعرضنا أنواعه، ودلّلنا عليه بالأمثلة.