مجلد 24 عدد 36 (2025): فِي حَرَكَةِ تَدَاوُلِيَّةِ الخِطَابِ : مِنَ النَّصِّ إِلَى التَّوَاصُلِ

					معاينة مجلد 24 عدد 36 (2025): فِي حَرَكَةِ تَدَاوُلِيَّةِ الخِطَابِ : مِنَ النَّصِّ إِلَى التَّوَاصُلِ

تَسْلِيْم خَارِج أسْوَارِ المَحلِّيَّة

    منذ أن رأى النورَ عددُها الأوَّل، أطلّت (تسليم) وقد شبّت عن طوق المحلِّيَّة، وتخطَّت حدود وطنها العراق، لتصافح أيدي أعلام العرب في جغرافيَّتهم وتنوُّعاتهم، ناشدة تحقيق أهدافها في الوصول إلى القارئ العربيِّ أنَّى كان وحيث، وتقديم بضاعتها العربيَّة المزجاة إليه..

   ووصولًا إلى عددها الـسادس والثلاثين هذا، فثمَّة توقيعات بأقلام أخوة لنا عرب، سيرًا على النهج الذي اختطّتْه، مؤمنة بجدواه، لا سيَّما بعد أن قطفت ثماره من خلال آراء عالقة في الفضاء الرقميِّ أو أصداء مدوَّنات ورقيَّة لعلَّها قريبة عن تناول من رغب فيها، وليس هناك من هو أرغب فيها منَّا أسرة تحرير المجلَّة.

   وإنَّ ثمَّة غايات من وراء تبنِّي هذا النهج، ليس آخرها إنّ فتح نافذة جديدة للبحث العلميّ هو في حدِّ ذاته يشكِّل إضافة؛ فالبحث العلميُّ هو حجر الزاوية في بناء الانسان، وبه تُدام المعرفة ويكون الاكتشاف، وتتوسَّع المدارك وتُنمَّى القدرات وتُفتح الآفاق المعرفيَّة الجديدة، وبه يرفع مستوى الوعي ممَّا يُسهم في تنمية الفرد وتطويره وحلِّ مشاكله..

وفضلًا عن ذلك فالانفتاح على الباحثين خلف حدودنا، وإلى جانب سعيه لصناعة تجمّعات بشريَّة فكريَّة، فإنَّه يدعِّم العلائق العلميَّة ويمتِّن الأواصر البحثيَّة ويرصِّن جودة المنتج البحثيِّ من خلال مجسَّات التحكيم العلميِّ، والتغذية الراجعة جرَّاء قراءاته حين يرى النور..

ومن فضائل هذا المسعى، أنَّه يسعى لتحسين جوانب الحياة المختلفة؛ لأنَّ نشر البحوث العلميَّة، هو ركيزة ذلك التحسين ومفتاحه... 

    نؤمن أنَّ الانفتاح على الخارج يهدينا تعدُّدًا في القراءات الممكنة للنصِّ الواحد، مرَّة انطلاقًا من السياق، وأخرى انطلاقًا من الخلفيَّات المعرفيَّة المتنوِّعة، وأخرى الخلفيَّات المتباينة فيما تعتقد به، وأخرى بسبب التفاوت بين كيفيَّة استعمال النَّصِّ، وكيفيَّة فهم القرَّاء لها، وأخرى بسبب المسافة بين دوافع إنتاج الخطاب ومضمراته، وفهم مقاصده الضمنيَّة، وبين العمليَّات الذهنيَّة التي تتحكَّم في فهمه وتأويله، وغير ذلك من المقاربات التداوليَّة..

  وقد استهدف ملف هذا العدد الخاصِّ شيئًا من هذا؛ حين انفتح على باحثين من أجل رصد حركة سير تداوليَّة الخطاب من بنائه النَّصِّيِّ، وصولًا إلى ضروب التواصل معه، مرورًا بدور السياق في تعيين معناه، وفهم المتلقِّي له وردود فعله ودرجة استجابته لأفعاله الكلاميَّة، وليس انتهاءً بارتباطه بعناصر خارجيَّة لخلق تواصل فاعل وفعَّال.

ومن الغايات أنَّنا نريد أن نرصد ضروبَ استقبالِ الخطاب ذاته، من متلقِّين آخرين، والوقوف على جماليَّات تلقِّيه عند قرَّاء من هنا وهناك، وصولًا إلى قراءات جماليَّة  تنطلق من النَّصِّ لتكشف كوامنه وخفاياه وخباياه..

   مشدِّدين على هذا النهج مبتعدين _ بعد المَشرقَين _ عن أيَّة قراءةٍ استهلاكيَّة خاضعة لذائقةٍ متقلِّبة، أو قراءةٍ إسقاطيَّة تنأى عن النَّصِّ، ولا تيمِّم وجهها إليه، مُسقطة عليه مرجعيَّات خارجة عنه، أو مُقبلة عليه انطلاقًا من تصوُّر قبليٍّ..  أو قراءةٍ تنصرف إلى المسح البصريِّ متوقِّفة عند تُخومه، أو قراءةٍ منحازة بفعل هوى أو مزاج أو إملاء ما..

    ولا شكَّ أنَّنا في حال الانفتاح على التعدُّدية هذه، سنحظى بقراءات متعدِّدة بتعدُّد قُرّائها وتباين خلفيَّاتهم، ومتبنَّياتهم المنهجيَّة، وتنوُّع أدواتهم التحليليَّة، وسنكون بإزاء قراءات زاخرة، ستتكامل مع ما عندنا من قراءات، ولعلَّنا وبسبب تعدُّد زوايا النظر إلى النَّصِّ، لتعدُّد قرَّائه، سنضيء زوايا أخرى فيه، ومن ثمَّ سنُثري الحركة النقديَّة حول الخطاب الذي نتوجَّه إليه.

 

رئيس التحرير
أ.د. عبَّاس الدَّده الموسويّ

منشور: 2025-12-31

إصدار كامل

Articles