مُهَيْمِنَاتُ الفِكْرِ القُرْآنِيِّ وَتَشَكُّلَاْتِهِ البَلَاغِيَّةِ فِي أَقْوَالِ الإِمَامِ الهَادِي (عَلَيْهِ السَّلَامُ)
DOI:
https://doi.org/10.55568/t.v20i32.63-80الكلمات المفتاحية:
الأسلوب البلاغيّ، الإمام الهادي، الدّعاء، القرآن، المعاني، المواعظ والحكمالملخص
من أراد الوصول إلى البيان العالي يجب أن يغترف من القرآن الكريم، وهذا لا ينكره عالمٌ من علماء البلاغة العربيَّة. فأهمِّيَّة الدّرس البلاغيّ تكمن في معرفة النموذج البيانيّ الأعلى للُّغة، وكان هذا النموذج القرآن الكريم، فهو المِداد الَّذي تغرفُ منه الأمَّة.
وهذا ما تجلَّى واضحًا في كلام أهل البيت عليهم السلام، فنرى كيف هيمنت معاني القرآن وأفكاره في كلامهم، ولم يكتفوا بأخذ المعاني، وإنَّما حاكوا أيضًا الأساليب البلاغيَّة للقرآن فيه، من طباق وجناس وأساليب الأمر والاستفهام والصور البيانيَّة.
فتجلَّى في دعائهم معاني التّحصين والالتجاء إلى الله تعالى، فنلمس من خلال ذلك الدّعوة إليه وعدّه المنهج القويم في حياة الإنسان.
ومن الأئمَّة الأخيار وقع الاختيار على الإمام الهادي عليه السّلام، الَّذي كان متضلِّعًا وملمًّا بجميع العلوم والمعارف الإسلاميَّة، فكان فقيهًا، إمامًا، عالمًا، عابدًا.
ومن خلال اطِّلاعنا على كلام الإمام الهادي عليه السّلام رأينا أنَّه نهج في كلامه الأثير نهج خير الكلام المبين من حسن اللَّفظ ورونق العبارة، ترى من كلمات أدعيته وحكمه ما يؤنسك ويروقك، وما لمعانيه من جمال إلى قلبك أسرع من اللَّفظ إلى سمعك.
فضمَّن الإمام في كلامه الأساليب البلاغيَّة الَّتي لا يغفل شأنها في جعل القلوب تميل إليها، فجاء هذا البحث بعنوان "مهيمنات الفكر القرآنيّ وتشكُّلاته البلاغيَّة في أقوال الإمام الهادي عليه السلام". وقد تشكَّلت في أدعيته ومواعظه معاني القرآن الكريم وأساليبه البلاغيَّة، فأورد فيها آيات القرآن إمَّا اقتباسًا بالمعنى أو بالَّلفظ، فنراه يحاكيها بالدّعوة إلى الفعل الحسن، والتّضرُّع والتّوسُّل، وحمد الله على نعمه.