تَمَظْهُرَاْتُ الكْرُوْنُوْتُوْبِ فِي مَجْمُوْعَةِ مَا يُفَسِرُهُ البَيَاْضُ لِلْشَّاْعِرِ سَلَاْمِ البَنَّاي
DOI:
https://doi.org/10.55568/t.v17i29.163-197الكلمات المفتاحية:
ظاهرة الكرونوتوب، الشاعر سلام البنايالملخص
يدرس هذا البحث النقديّ ظاهرة الكرونوتوب ( Chronotope )، أو مفهوم الزماكانيَّة (الزمان والمكان) الكرونوتوب )الزمكانيَّة( ، ودارت هذه الدراسة المتواضعة حول تجلِّيَّات الزمان والمكان في النصِّ الشعريّ في مجموعة (ما يفسِّره البياض) للشاعر (سلام البنَّاي) ؛ للتمهيد قدر الإمكان لمنهجة الزمكان ( الكرونوتوب ) مصطلحًا نقديًّا يمهِّد لفهم رؤية الشاعر وذلك من خلال الاستعانة بالكرونوتوب أو الزمكان ، بلحاظه مصطلحًا نظريًّا و تطبيقيًّا ، أو بلحاظه مفهومًا إجرائيًّا أساسيًّا ومهمًّا من أجل استكشاف أغوار النصِّ الإبداعيِّ ، والتوقُّف عند بنيات هذا الفضاء المركَّب والموحَّد ، ورصد مختلف بنياته الظاهرة والخافية ، واستكشاف دلالاته الصريحة والمضمرة ، واستجلاء مجمل الوظائف المباشرة وغير المباشرة التي يتعلَّق بها هذا المصطلح (الكرونوتوب ) النصِّيّ بكلِّ حالاته.
إنَّ تعريف (باختين) لهذا المصطلح يحدِّد الزمكان الوحدة الفنِّيَّة للمؤلِّف الأدبيّ في علاقته بالواقع الفعلي. ولهذا السبب ينطوي الزمكان في النصِّ الإبداعيّ دائمًا على لحظة تقييميَّة لا يمكن فصلها عن الزمكان الفنِّيّ الكلِّيّ إلَّا في التحليل المجرَّد.
ومن الأسباب التي دعت إلى الرغبة في دراسة نصوص مجموعة ( ما يفسِّره البياض) للشاعر (سلام البنَّاي ) على وفق ثنائيَّة الزمان المكان بوصفها ثنائيَّة قارَّة في النص ومحوريَّة ومحرَّكًا للمضمون والرؤيا أمران .
الأوَّل .القناعة الذاتية بقدرة الشاعر في استعمال هذه الثنائيَّة بطريقة متفرِّدة كونها تنقل لنا الواقع الذي كان يعيشه العراق عامَّة والمثقَّف خاصَّة في حقبة زمنيَّة معينة ذكرها الشاعر في النصّ ، دار غالبها عن حقبة زمنيَّة عاصرها الشاعر ، فضلًا عن القضايا التي تخصُّ الإنسان العراقيّ وهمومه ورغباته بل وحرمانه ، وتاريخه الحافل بالحروب والهزائم والاضطرابات وأحيانًا بالفشل والمشاعر الخاصَّة به أو بمن حوله ، والآخر يتعلَّق بما تزخر به النصوص من أزمنة وأمكنة تؤثِّر محوريًّا في تطوّر النصّ ونسيجه الإبداعيّ وضرورة توثيق هذا العصر ، الذي عرف فيما بعد في الاصطلاحات الإبداعيَّة بالعصر الزيتونيّ نسبة إلى لون الثياب العسكريَّة وملابس أزلام السلطة الطاغية آنذاك واستعمال ثنائيَّة المكان في ظلِّ زمنٍ ارتبط به المكان في النصوص وكيف توصَّلنا إلى قناعة الاغتراب والشجن .
وقد دُرِسَ البحث على وفق مباحث فرضتها النصوص ، حول علاقة الكرونوتوب بالعنوان . نتيجة لما للعنوان من أهمِّيَّة، وعلاقة وثيقة بمضمون النصوص وتعبير عن الرؤيا في المجموعة بالكامل من خلال دراسة العنوان الرئيس في المجموعة ، وتوضيح صياغته اللُّغويَّة والفكريَّة وثيمته الكبرى .
وكان للعنوانات الفرعيَّة وعنوانات النصوص أهمِّيَّة كبرى من حيث علاقتها بالكرونوتوب وتمظهراته في المجموعة لذا كان لابدَّ من تحليل هذه العنوانات .
ثانيًا: تجلِّيَّات المكان المركزيّ والأمكنة الثانوية في ضوء تغيّر الزمان ، وقد دُرِست الأماكن المركزيَّة والهامشيَّة في النصوص في ضوء تغير الزمان ولذلك تغير المكان ليشكِّل لنا كرونوتوب خاصّ بالكون الشعريّ تتبادل في الأماكن مركزيتها وأهمِّيَّتها تبعًا لغائيَّة الشاعر وحالته النفسيَّة والإبداعيَّة ، وفي هذا المبحث اخترت أن أضع دراسة عن المدينة التي لم يذكر اسمها ودورها في أن تكون ختم لذاكرة المبدع ونقطة انطلاق لحياته مبدأ ومنتهى لهذه الحياة .
ثالثًا :كرونوتوب الشخوص والذاكرة ، في دراسة أي نصوص إبداعيَّة لا يمكن التغافل عن دورة الذاكرة التي تقف في خطٍّ متوازي مع الخيال والموهبة ذاتها ، لذا في نصوص تعتمد دراسة ثيمة الكرونوتوب كان لابدَّ أن يلجأ الباحث إلى الشخوص وتعامل الذاكرة معهم ، وفي هذا المبحث تمَّت دراسة كرونوتوب الحرب بوصفها من أبرز الكرونوتوبات التي وردت عاملًا مشتركًا أكبرًا في معظم النصوص وأثرها في المجموع والأفراد وأثرها على الشاعر وموقفه منها .